اسماعيل بن محمد القونوي
162
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
جئتكم بآية بعد أخرى مما ذكرت لكم ) معنى وتأسيس غرضا وجه الظهور هو أن الآية ظاهرة في المعجزة فيما صدر عن الأنبياء . قوله : ( والأول لتمهيد الحجة ) بيان لتخالف الأغراض فلا تكرير بالنظر إلى الغرض ( والثاني لتقريبها إلى الحكم ) لا ينافي كونه لتمهيد الحجة . قوله : ( ولذلك رتب عليه بالفاء ) للتفريع على هذا التقدير وأما على الأول فهي اعتراضية كقوله واعلم فعلم المرء ينفعه . قوله : ( قوله تعالى : فَاتَّقُوا اللَّهَ [ آل عمران : 50 ] أي لما جئتكم بالمعجزات الظاهرة والآيات الباهرة ) أي الآيات المقرونة بالتحدي مع المعارضة والمراد بالآيات الخوارق الساطعة فهي أعم ويحتمل أن يراد بها المعجزات والعطف للتغاير الاعتباري ولقد أغرب حيث وصف بالمعجزات بالقهر والغلبة ووصف الآيات بالبهر والتفوق فيما أدعوكم إليه ما في أمر دنياكم قوله غاية التوحيد وهذا بناء على الحصر وفيه خفاء إلا أن يقال إن الخبر إضافته للجنس فيفيد قصر جنس الربوبية والألوهية في اللّه تعالى وهو التوحيد ( فاتقوا اللّه في المخالفة وأطيعون فيما أدعوكم إليه ثم شرع في الدعوة وأشار إليها بالقول المجمل فقال : إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ [ آل عمران : 51 ] إشارة إلى استكمال القوة النظرية بالاعتقاد الحق الذي غايته التوحيد وقال : فَاعْبُدُوهُ [ آل عمران : 51 ] إشارة إلى استكمال القوة العملية فإنه بملازمة الطاعة التي هي الإتيان بأوامر والانتهاء عن المناهي ثم قرر له ذلك بأن بين أن الجمع بين الأمرين هو الطريق المشهود له بالاستقامة ) . قوله : ( استكمال فيه ) مبالغة فوق التكميل . قوله : ( ونظيره قوله عليه السّلام ) هو الحديث أخرجه مسلم والترمذي وغيرهما عن سفيان الثقفي أن رجلا قال يا رسول اللّه مرني بأمر في الإسلام لا أسأل عنه أحدا بعده ( قل آمنت باللّه ثم استقم ) كما قيل وهذا من جوامع الكلم حيث اندرج في قوله : ( آمنت باللّه ) جميع ما يجب الإيمان به وفي ثم استقم جميع الأعمال المبرات وثم لتراخيه عن التوحيد والإقرار في الرتبة من حيث إنه مبدأ الاستقامة أو لأنها قل ما يتبع التوحيد والحديث ينبئ عن أن الاستقامة هي العمل بل هي منتهى العمل والمص نص على أنها هي الجمع بين ينافي كون قد جئتكم بآية هنا تكريرا للأول وقوله والأول تمهيد الحجة والثاني لتقربها إلى الحكم أي إلى الحكم بحقية المطلوب بيان لفائدة التكرير أي الأول لبسط الحجة حيث جعل قول إني أخلق بدلا من آية والثاني لتقريب تلك الحجة إلى القبول الذي هو يؤدي إلى الحكم بثبوت المطلوب وجه التقريب وفي الثاني أنه لاشتماله على النكرة المعادة تدل على كثرة المعجزة وكثرة المعجزة أدعى للخصم على الحكم بحقية المدعي . قوله : ثم قرر ذلك بأن بين أي بأن بين بقوله : هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ [ آل عمران : 51 ] إن الجمع بين الأمرين الخ .